المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
279
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
الجواب : قد قامت الدلالة على وجودها لا في محل ، والدلالة لا تقوم على ما ليس بصحيح ، فصح وجودها لا في محل . وقوله : العرض لا يجوز وجوده إلا في محل ، دعوى مجردة عن البيان والبصيرة ، وما المانع من وجود بعض الأعراض لا في محل ؟ وكيف يدّعى المانع مع [ قيام وجود ] « 1 » قيام الدلالة على وجودها لا في محل ؟ فإن قال : ليست أسماء العرض إلا في محل ، فالمرجع بذلك إلى مصالحته لنفسه ، ويجب حينئذ اتباع الدليل ، فما دل عليه كان الاصطلاح على التسمية فرعا عليه ، وقد ذهب بعض العلماء إلى قريب مما ذكره في أنه لا بد في العرض من أن يحل ، [ وإيجابه ] « 2 » للأدلة إلى الباري مريدا بإرادة محدثة يستحيل حلولها ، فسمّى إرادة الباري معنى ، وقال : يجوز وجود المعنى لا في محل ، ونحن سمينا الإرادة عرضا ؛ لأن حقيقة العرض ثابت فيها ، ولم يمنع مانع من ذلك ، وقلنا : بأنها لا في محل ؛ لأن الأدلة ساقت إلى ذلك . المسألة الثامنة والعشرون [ هل أحدث اللّه إرادته وهل يوصف الشيء بما لم يحدثه ؟ ] قال تولى اللّه هدايته : وهل هي إن ادّعى حدثها يكون محدثها اللّه تبارك وتعالى أو سواه ، فإن يكون سواه أحدثها ، فكيف يصح أن يوصف بما أحدثه سواه حتى يكون مريدا ، وإن يكن هو محدثها فكيف يصح أن توصف ذاته بأعيان محدثاته ، وإنما يوصف بالإيجاد دون الأعيان ؟ الجواب عندنا : إنه لا يجوز أن يكون محدثها سواه تعالى ، وأنه لا بد من أن
--> ( 1 ) زيادة في ( أ ) . ( 2 ) في ( أ ) : والحا به ، وفي ( ب ) : والحابه . ويمكن أن تكون : وإلجائه . أو وإيحائه .